المحقق البحراني
160
الحدائق الناضرة
وأخراهما على أنهما من الوضوء ، بالمعارضة بصحيحة زرارة ( 1 ) ( أنهما ليسا من الوضوء ) مع قبولها للتأويل بكونهما من الوضوء اللغوي ، لأنهما طهور للفم والأنف ، ثم طعن في رواية عمرو بن خالد بضعف السند لاشتماله على رجال من العامة ، وأنها تنادي بالتقية لاشتمالها على الأمر بغسل الرجلين وتخليل أصابعهما ، ثم قال : فكيف يتجرأ على الفتيا بكون شئ سنة موظفة في شئ مع عدم ورود ما يصلح لا ثبات ذلك ، إلى أن قال : وأما كونهما سنة في الجملة فالظاهر ذلك ، لما ذكرنا من موثقة سماعة ( 2 ) ثم ذكر جملة من الأخبار الدالة بظاهرها على الاستحباب مطلقا . أقول : وفيه ( أولا ) - أن خلو أخبار الوضوء البياني عن ذلك لا يدل على نفي الاستحباب في الوضوء ، لاحتمال تخصيص البيان بما هو الواجب كما صرح به البعض ولخلوها كملا عن الأدعية الموظفة في الوضوء وعن السواك ، مع ثبوت استحبابهما اجماعا نصا وفتوى ، وخلو كثير منها عن التسمية . و ( ثانيا ) - أن رواية عبد الرحمان وإن ضعف سندها بناء على هذا الاصطلاح المحدث الذي لم يقم على اعتباره دليل ، مع ما في جملة من أحكامه من القال والقيل ، كما شرحنا بعض ذلك في المقدمة الثانية ( 3 ) إلا أنها صحيحة بالدستور القديم والنهج والقويم الذي عليه كافة علمائنا المتقدمين من المحدثين والمجتهدين ، سيما الثلاثة المحمدين الذين هم أساطين الدين ونخبة المعتمدين ، وقد رووها كملا في مسانيدهم ، مع تصريحهم في أوائل كتبهم بأن جميع ما يروونه صحيح مقطوع على صحته ، وقد اعتمد أصحاب هذا الاصطلاح على كثير من مراسيل الفقيه بناء على ما صرح به في أول كتابه ، كما لا يخفى على من نظر في الكتب الاستدلالية ، على أنهم قد قرروا في جملة اصطلاحاتهم جبر الضعف بالشهرة ، وشهرة الرواية المذكورة - بين أصحابنا ( رضوان الله عليهم ) سلفا وخلفا
--> ( 1 ) المتقدمة في الصحيفة 157 وقد وصفها هناك بأنها حسنة ( 2 ) المتقدمة في الصحيفة 157 ( 3 ) في الصحيفة 14 من الجزء الأول